الشيخ ناصر مكارم الشيرازي

268

الأمثل في تفسير كتاب الله المنزل

البيعة وشروطها وخصوصياتها في الإسلام ، لذا لا ضرورة لتكرار ذلك ( 1 ) . ومما يجدر التذكير به هنا أن مسألة بيعة النساء للرسول ( صلى الله عليه وآله وسلم ) كانت بشروط بناءة ومربية كما نصت عليها الآية أعلاه . إن هذه النقطة على خلاف ما يقوله الجهلة والمغرضون في أن الإسلام حرم المرأة من الاحترام والقيمة والمكانة التي تستحقها ، فإن هذه الآية أكدت على الاهتمام بالمرأة في أهم المسائل ومن ضمنها موضوع البيعة سواء كانت في الحديبية في العام السادس للهجرة أو في فتح مكة ، وبذلك دخلن العهد الإلهي مع الرجال وتقبلن شروطا إضافية تعبر عن الهوية الإنسانية للمرأة الملتزمة تنقذها من شرور الجاهلية ، سواء القديمة منها أو الجديدة ، حيث تتعامل معها كمتاع بخس رخيص ، ووسيلة لإشباع شهوة الرجال ليس إلا . 3 2 - قصة بيعة ( هند ) زوجة أبي سفيان عندما من الله على المسلمين بفتح مكة ، وجاءت النساء لبيعة الرسول الأعظم ( صلى الله عليه وآله وسلم ) وكانت " هند " زوجة أبي سفيان من ضمن النساء اللواتي جئن لبيعة الرسول أيضا . هذه المرأة التي ينقل عنها التاريخ قصصا مثيرة في ممارساتها الإجرامية ، وما قصة فعلها بحمزة سيد الشهداء في غزوة أحد ، ذلك العمل الإجرامي القبيح ، إلا مفردة واحدة من الصور السوداء لهذه المرأة المشينة . وبالرغم من أن الظروف قد اضطرتها إلى الإنحناء أمام عظمة الإسلام فأعلنت إسلامها ظاهريا ، إلا أن قصة بيعتها تعكس أنها في الواقع كانت وفية لما ارتبطت به من عقائد جاهلية سابقة ، لذا فليس عجبا ما ارتكبه آل أمية وأبناؤهم بحق آل الرسول ، بصورة لم يكن لها مثيل .

--> 1 - يراجع في هذا الصدد التفسير الأمثل الآية ( 18 ) سورة الفتح .